الأربعاء 10 يونيو 2026 - 21:39
آية اللّه الأعرافيّ: لا مجال للتوقّف أو التراجع في المعركة الحضاريّة مع أمريكا

وكالة الحوزة - على أعتاب شهري المحرّم وصفر، صرّح مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة بأنّ هذين الشهرين يمتلكان طاقةً استثنائيّةً على بعث الحماس وتعزيز الصمود، مفنّدًا في الوقت ذاته أيّ أوهامٍ تزعم إمكانيّة التوقّف أو التراجع في المعركة الحضاريّة مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها خلال اجتماع مجلس معاوني مركز إدارة الحوزات العلميّة الإيرانيّة، شدّد آية اللّه علي رضا الأعرافيّ مدير الحوزات العلميّة وعضو مجلس صيانة الدستور على ضرورة تبيين ثقافة الاستقامة والمواجهة الحضاريّة مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة، مبيّنًا أنّ الدخول في هذا المعترك الكبير واستمرار الحياة ضمنه يُعدّ في حدّ ذاته انتصارًا عظيمًا، ولا إمكانيّة للتوقّف أو التراجع عنه.

وسلّط سماحته الضوء على أبعاد هذا الانتصار مبيّنًا أنّه يتجلّى في وجهين؛ الأوّل يكمن في أنّ مجرّد الدخول في هذا المعترك الكبير والمواجهة المباشرة مع القوّة الشيطانيّة الكبرى في العالم، المتمثّلة في أمريكا، يُعدّ انتصارًا عظيمًا بحدّ ذاته. أمّا الوجه الثاني فيتمثّل في الصمود والاستمرار في الحفاظ على الحياة والوجود والكيان بعد خوض غمار هذه الحرب.

ونوّه بأنّ هذين الوجهين من الانتصار يتجاوزان أيّ إنجازٍ مادّيٍّ أو ميدانيٍّ، وأكّد أنّ هذه السلسلة من النجاحات محفوفةٌ بالصعاب والآلام، ممّا يتطلّب جهادًا كبيرًا لاستقبالها، مبيّنًا أنّ أبناء الشعب وكبار البلاد صامدون جميعًا على رعاية هذا النهج وتثبيته.

ريادة الحوزات في ميدان المواجهة

ودحض مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة بحسمٍ أيّ توهّمٍ بإمكانيّة توقّف المعركة الحضاريّة مع أمريكا أو التراجع عنها، وصرّح بالقول: يجب أن نواصل الدرب، وفي منتصف الطريق لا يمكن التراجع أبدًا؛ ومن يفكّر في التوقّف والعودة، فعليه أن يعلم أنّ هذا الأمر مستحيلٌ.

وفي معرض بيانه لدور الحوزات العلميّة في المرحلة الراهنة، أوضح قائلًا: يجب أن يكون مركز الإدارة ومختلف الأقسام الحوزويّة رمزًا جليًّا للتنوير، واستشراف المستقبل، والمقاومة، وبثّ ثقافة الصمود، والعزّة، والشرف، والكرامة للإسلام وإيران والثورة الإسلاميّة والحوزة العلميّة. وينبغي لنا أن نكون طليعةً ونموذجًا يُحتذى به في الثبات والاستقامة في طريق التوحيد. وعلى جميع الحاضرين في الميدان إذكاء جذوة هذا الكفاح بشكلٍ مستمرٍّ؛ ليتسنّى للآخرين استشعار هذه الروح الجهاديّة، وهذا النهج هو الخطّ الواضح المرسوم للمستقبل.

ضرورة أن يفضي شهرا المحرّم وصفر إلى تصاعد الروح الجهاديّة والتبليغيّة

ولفت آية اللّه الأعرافيّ إلى قرب حلول أيّام العزاء في شهري المحرّم وصفر، مؤكّدًا على ضرورة اغتنام هذه الفرصة، ومبيّنًا أنّ البلاد تعيش هذا العام ظروفًا خاصّةً، وأنّ البرامج بدأت منذ الآن تتّجه نحو الاستعداد لهذين الشهرين.

كما ذكّر سماحته بأنّ الطاقات الكامنة في شهري المحرّم وصفر وذكرى عاشوراء، يجب أن تُستثمر بأفضل شكلٍ ممكنٍ في ديمومة الكفاح والمسار الذي انطلق، كما يجب أن تصل الروح الجهاديّة والنظرة الباعثة على الأمل والحماس إلى ذروتها خلال هذه الأيّام، وتُهيّأ الأرضيّة، عبر تدابير متنوّعةٍ، لاستمرار مشاركة الشباب والمجتمع والعوائل وثباتهم في هذا المسار.

ضرورة استمرار روح الحضور في الميدان

وشدّد عضو مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ على ضرورة استمرار روح الحضور في الميدان، معتبرًا إيّاها من الخطوط الرئيسة التي يتعيّن على الجميع الوقوف عندها بقوّةٍ ومواصلتها. وأضاف مؤكّدًا أنّ الروح الجهاديّة التبليغيّة يجب أن تبلغ ذروتها خلال شهري المحرّم وصفر.

توصياتٌ استراتيجيّةٌ إلى المراكز والمدارس الدينيّة في أنحاء البلاد

وفي سياقٍ متّصلٍ، وجّه آية اللّه الأعرافيّ تعميمًا إلى المراكز والمدارس الدينيّة في كافّة أنحاء البلاد، تضمن توصياتٍ وملاحظاتٍ استراتيجيّةً، جاء فيها:

«مع التأكيد على القرارات والتوجّهات المرفقة، أودّ التذكير بأنّنا وإيّاكم نقف في خضمّ معركةٍ عظيمةٍ بين الحقّ والباطل، وفي قلب حربٍ مصيريّةٍ تحدّد مستقبل الإسلام وإيران والثورة الإسلاميّة ومحور المقاومة والأمّة الإسلاميّة جمعاء. فإنّ التراخي والانهزاميّة أمرٌ مرفوضٌ بتاتًا من أيّ فردٍ كان، ولا سيّما منّا نحن الحوزويّين، وسنكون مسؤولين أمام اللّه القادر المتعال عن أيّ قصورٍ وتقصيرٍ.

إنّ الفرص الفريدة لشهري المحرّم وصفر وأيّام النهضة العاشورائيّة والحسينيّة ماثلةٌ أمامنا، ورايات عاشوراء مرفوعةٌ، والهيئات والمنابر الحسينيّة تنتظر الحشود الغفيرة من العلماء، والأساتذة، والطلاّب، والمبلّغين والمجموعات الجهاديّة والتبليغيّة؛ لذا لا ينبغي إهدار هذه الفرص أو اختلاق الأعذار لتقليص الحضور والعمل التبليغيّ الجهاديّ.

والآن، فإنّ استمرار ثورة الحضور الشعبيّ والنهوض الإلهيّ للأمّة والارتقاء بمستوى الوعي الإيمانيّ والثوريّ لجيل الشباب في إيران والمنطقة، يتطلّب حراكًا ونهضةً شاملةً من أبناء الحوزة، ممّا يستوجب النزول إلى هذا الميدان بروحٍ جهاديّةٍ.

إنّ المراكز والمؤسّسات الحوزويّة في مدينة قم وباقي الحواضر الدينيّة يجب أن تنتهج الهجرة الجهاديّة والتبليغيّة، وأن تهبّ لنصرة مجالس المحرّم وصفر، استكمالًا لثلاثة أشهرٍ من الدور الميدانيّ الفاعل لرجال الدين إلى جانب أبناء الشعب [منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير]. ويجب مواصلة هذه النهضة وتطويرها في كافّة ربوع إيران تحت إشراف المؤسّسات الثقافيّة والتبليغيّة ومقرّ "البلاغ المبين"، كما أنّ هذه الهبّة العامّة والنهضة التبليغيّة تُعدّان ضرورةً ملحّةً للساحة الخارجيّة وأيّام الأربعين الحسينيّة».

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha